محمد بن علي الشوكاني

416

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والحاكم ( 1 ) من حديث أبي الدرداء ، وفي آخره بعد ذكر ما في حديث ( 2 ) معاذ ما لفظه : " اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد " وحسنه الترمذي ( 3 ) . وأخرج الترمذي ( 4 ) أيضًا وحسنه من حديث عبد الله بن بريدة الخطمي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقول - في دعائه - : " اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك " . وفي الباب أحاديث وآثار بهذا المعنى عن جماعة من الصحابة . ومن الأدلة المرشدة إلى افتراض محبة الله - عز وجل - ما ورد في الأحاديث الصحيحة من التحاب في الله ، فإن التحاب في الله - عز وجل - هو من محبة الله - سبحانه - . ومنها الحديث الصحيح ( 5 ) : " إن المتحابين في الله على منابر من نور يوم القيامة " .

--> ( 1 ) في " في المستدرك " ( 2 / 433 ) وقال : صحيح الإسناد ورده الذهبي بقوله : قلت : بل عبد الله هذا قال أحمد : أحاديثه موضوعة . والخلاصة أن الحديث ضعيف ، والله أعلم . ( 2 ) تقدم تخريجه آنفا . ( 3 ) في السنن ( 5 / 522 ) . ( 4 ) في " السنن " ( 5 / 523 رقم 3491 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . قلت : وأخرجه الطبراني في " الدعاء " ( 3 / 1454 رقم 1403 ) . وهو حديث حسن . ( 5 ) أخرج الترمذي في " السنن " رقم ( 2390 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ومالك في " الموطأ " ( 2 / 953 رقم 16 ) ، وأحمد في " المسند " ( 5 / 233 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 20 / 80 رقم 150 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 168 - 169 ) والقضاعي " مسند الشهاب " ( 2 / 322 - 323 رقم 1449 - 1450 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 574 ) وهو حديث صحيح . عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " قال الله عز وجل : المتاحبون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء " . وأخرج الحاكم ( 4 / 169 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وأحمد ( 5 / 229 ، 247 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 20 / 81 رقم 152 ، 153 ، 154 ) عن أبي إدريس الخولاني أنه قال : دخلت مسجد دمشق ، فإذا فتى شاب براق الثنايا ، وإذا الناس معه ، إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه ، وصدروا عن قوله ، فسألت عنه ، فقيل : هذا معاذ بن جبل ، فلما كان الغد هجرت ، فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي . قال : فانتظرته حتى قضى صلاته ، ثم جئته من قبل وجهه ، فسلمت عليه ، ثم قلت : والله إني أحبك لله ، فقال : الله ؟ فقلت : الله ؟ فقال : الله ؟ فقلت : الله ؟ فقال : الله ؟ فقلت : الله ، قال : فأحذ بحبوة ردائي ، فجذبني إليه وقال : أبشر فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " قال الله تبارك وتعالى : وجبت محبتي للمتحابين في ، والمتجالسين في ، والمتزاورين في ، والمتباذلين في " وهو حديث صحيح . وأخرج ابن حبان في صحيحه رقم ( 576 ) وأحمد ( 5 / 239 ) والطبراني في " الكبير " ( 20 / 87 - 88 رقم 167 و 168 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 5 ، 121 ، 122 ، 131 ) . من طرق عن أبي مسلم الخولاني ، قال : قلت لمعاذ بن جبل : والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك ، ولا قرابة بيني وبينك قال : فلأي شيء ؟ قلت : لله ، قال : فجذب حبوتي ، ثم قال : أبشر إن كنت صادقا ، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء " ثم قال : فخرجت فأتيت عبادة بن الصامت ، فحدثته بحديث معاذ ، فقال عبادة بن الصامت : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول عن ربه تبارك وتعالى : " حقت محبتي على المتحابين في ، وحقت محبتي على المتناصحين في ، وحقت محبتي على المتزاورين في ، وحقت محبتي على المتباذلين في ، وهم على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون بمكانهم " . وهو حديث صحيح . وأخرج أبو داود في " السنن " رقم ( 3527 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى " . قالوا : يا رسول الله ، تخبرنا من هم ؟ قال : " هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ؛ فوالله إن وجوههم لنور ، وإنهم على نور ، لا يخافون إذا حزن الناس " وقرأ هذه الآية } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون { [ يونس : 62 ] . وإسناده منقطع ، أبو زرعة لم يدرك عمر ، وروايته عنه مرسلة . وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 1 / 390 رقم 572 ) من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة ، وأبو زرعة يروي عن أبي هريرة . فالحديث حسن . وقد صححه الألباني في صحيح أبي داود والله أعلم .